السيد محمد الصدر

344

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الخامس : أن يُقال : إنَّ الأفكار تزول وتنعدم إذا قام الفرد بين يدي الله تعالى للثواب أو العقاب ، ويكون التصرّف كلّه موكولًا إلى الله وتابعاً لمشيئته تعالى . السادس : أن يُقال : إنَّ العقل يتعطّل ويزول ، ولا أقلّ من زوال وتعطّل العقل الدنيوي عند الموت الطبيعي ، وإن كان قابلًا للمناقشة ؛ وذلك بأنَّ العقل بصفته جهازاً دنيويّاً يزول عند الوفاة ، إلّا أنَّ ذاته تبقى متمثّلةً في العالم الذي يصل إليه ، فيبقى في عالم البرزخ مثلًا يفكّر ويتحرّك . السابع : أن يُقال : إنَّ العقل يزول كما تزول الذات إذا وصل الفرد حقيقةً إلى عالم الفناء كما قال تعالى : كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ « 1 » . * * * * قوله تعالى : وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ : نتناول هنا الهيئة والمادّة كما جرت العادة عليه في الأبحاث السابقة . أفاد الراغب : أنَّ الفجر شقّ الشيء شقّاً واسعاً ، وشقّ أيضاً مصدر أو اسم مصدر ، كفَجَر الإنسان السكر ، ويقال : فجّرته فانفجر وفجّرته فتفجّر . قال تعالى : وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا « 2 » وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا « 3 » فَتُفَجِّرَ الأَنهَارَ « 4 » تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعًا « 5 » . وقرئ : ( تفجّر ) ، ومنه قيل للصبح

--> ( 1 ) سورة الرحمن ، الآيتان : 26 - 27 . ( 2 ) سورة القمر ، الآية : 12 . ( 3 ) سورة الكهف ، الآية : 33 . ( 4 ) سورة الإسراء ، الآية : 91 . ( 5 ) سورة الإسراء ، الآية : 90 .